آقا رضا الهمداني

55

مصباح الفقيه

جزم بهذا التعميم المتأخّرون ( 1 ) . وربما علَّلوه ببعض الاعتبارات التي لا تصلح دليلا لإثبات حكم شرعي ، ولذا صرّح في الحدائق بعدم وقوفه على ما يدلّ عليه ( 2 ) . وعن المحقّق الثاني تقييد إطلاقهم بما إذا لم يكن الميّت امرأة ، وإلَّا انعكس الحكم ( 3 ) . وربما يوجّه ذلك بانصراف دليل الولاية عمّن ليس له مباشرة الفعل بنفسه خصوصا مثل قوله عليه السّلام : « يغسّل الميّت أولى الناس به » ( 4 ) . وفيه - مع أخصّيّته عن المدّعى - أنّه إن تمّ ، فمقتضاه نفي ولاية غير المماثل رأسا ، لا ترجيح المماثل عند التعدّد . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ ما عليه المشهور لا يخلو عن قوّة ، فإنّ المتبادر من الوليّ في هذا الباب ليس إلَّا المتصرّف في أمر الميّت عن استحقاق ، بل قد يقال : إنّ المتبادر من إطلاق الوليّ ليس إلَّا ذلك ، بل ربما يدّعى أنّ لفظة « أولى » لا يتبادر من إطلاقها إلَّا هذا المعنى لا التفصيل وإن كان فيه تأمّل ، لكن لا تأمّل في أنّ المتبادر من الوليّ المطلق في هذا الباب هو المتصرّف عن استحقاق ، وقد عرفت نصّا وإجماعا أنّ أحقّهم بذلك من هو أولاهم بميراثه ، بل هو الذي يساعد عليه العرف في الجملة ، وإذا تعدّدت الورثة ، فلا ينصرف الذهن عند الأمر بالرجوع إلى وليّ الميّت والاستئذان منه إلَّا إلى بعضهم ممّن كان له نحو تقدّم ورئاسة واعتبار

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 60 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 381 . ( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 46 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 359 . ( 4 ) التهذيب 1 : 431 / 1376 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 .